السيد حسن الصدر

170

تكملة أمل الآمل

والعلم بعدله يمنع من اعتراض الروع . قال : يا محمد ، أتدري لم استدعيتك ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين . قال : استدعيتك لكذا وكذا . وعرض عليّ أمورا . . . هكذا في خطّه ، رحمة اللّه عليه . وأما ابن شبانه فقال : طلبه ليولّيه نيابة ، وقال له : طلبتك حتى أجلسك في هذا الرواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، قال : فامتنعت وخضعت في الإعفاء ، فألزمني ، فحين لم أجد لي بدّا ، قلت : يا أمير المؤمنين ، واللّه ما أتيت إلّا وقد اغتسلت وتأهّبت للموت ، ولم أعلم بناتي ولا أهلي بالموضع الذي أحضرت إليه ، فإن كان في نفس أمير المؤمنين شيء فليفعل ما بدا له ، فاصفرّ حينئذ وجهه ، وقال : يا نجاح عليّ بالكيس الفلاني . فأتي بكيس فيه كتب ففتحه وأخرج منه كتابا طويلا فدفعه إليّ ، وقال : اقرأه . فتأمّلته فإذا من بعض علويّة الكوفة يتضمّن النميمة والسعي فيّ بما يعلم اللّه براءتي منه . فلمّا وقفت عليه وفرغت منه ، ناولني كتابا آخر من رجل آخر بذلك المعنى ، وما زال يريني كتابا بعد كتاب حتّى أتى على كلّ ما في الكيس . فقلت : يا أمير المؤمنين ، اللّه يعلم براءة ساحتي من هذا كلّه وسلامة نيّتي وحسن طاعتي لإمامي ، ولكن الحسد قد يحمل على ما هو أعظم من هذا . فقال : واللّه إنني أعلم صدقك ، وإنك إلى اليوم قد اعتزلت بمسجد الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وهذه الرقاع تأتيني بما لا يزيدني إلّا حسن ظنّ بك ، وجميل اعتقاد فيك ، وإذا كنت لا تؤثر الدخول فيما أكلّفكه فأنت بالخيار . وأتبع ذلك بكلام جميل بالغ فيه ، أحسن اللّه جزاءه .